ابن إدريس الحلي

17

السرائر

الذي يقتضيه مذهبنا . وإذا خلف الرجل مملوكا وشهد بعض الورثة أنه أعتقه مورثهم ، فإن كان الشاهد مرضيا جايز الشهادة ، وكانا اثنين عتق المملوك ، وإن لم يكن مرضيا أو كان غير أن الآخر غير مرضي ، مضى العتق في حصته ، واستسعى العبد في الباقي . وإذا أوصى الإنسان بعتق رقبة ، جاز أن يعتق عنه نسمة ، ذكرا كان أو أنثى ، إذا كانت النسمة ممن يجوز إعتاقها . وقد روي ( 1 ) أنه إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا . وهذه الرواية لا يصح العمل بها ، إلا أن يكون الابن صغيرا ، ويكون الأب قد قوم العبد على نفسه ، وإلا فلا يصح ذلك فيه . وشيخنا أبو جعفر أورد ذلك في نهايته ( 2 ) ، وأطلق ولم يقيد بالابن الصغير ، وتحرير الفتيا ما قلناه . وقد روى ( 3 ) أنه إذا أعتق الرجل جارية حبلى بمملوك ، صار ما في بطنها حرا كهيئتها ، فإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في أمه . وهذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته ( 4 ) ولا دليل على صحتها في كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل أن لا عتق ، وثبوت العبودية في حملها ، فمن حرره يحتاج إلى دليل ، ولا دليل له على ما بيناه ، وأخبار الآحاد غير معمول عليها عند أصحابنا ، وإنما هذا يصح على مذهب الشافعي ، لأنه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها ، ولهذا يقول إنه إذا باعها واستثنى الحمل ، لا يصح استثناؤه ، ونحمل نحن الرواية على أنها وردت مورد التقية ، لأنه مذهب مخالفينا . وإذا أسلم أحد الأبوين : كان حكم أولاده ( 5 ) حكمه في إجراء حكم الإسلام عليهم ، فإن بلغوا واختاروا الشرك ، لم يمكنوا من ذلك ، وقهروا على الإسلام ، فإن

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 67 ، من أبواب العتق . ( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 3 ) الوسائل ، الباب 69 ، من أبواب العتق . ( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 5 ) ل . أولاده الصغار .